محمد عزة دروزة

215

التفسير الحديث

« 1 » توفّاهم : تتوفاهم . « 2 » يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة : قيل إن معناها يجد في الأرض التي يهاجر إليها مضطربا فسيحا ومتحولا عما يكره . وراغم قومه مراغمة قاطعهم ونابذهم . ويرد بالبال أن يكون للكلمة صلة بالإرغام وهو الإذلال والقهر وأن يكون معنى الجملة ( يجد في الأرض وسائل كثيرة لمراغمة ظالمه وقهره أو جعل أنفه في الرغام وهو التراب ) تعليق على الآية * ( إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ . . . ) * إلخ والآيتين التاليتين لها وواجب المسلمين في مكافحة الظلم والظالمين والهجرة من بلادهم بسبيل ذلك عبارة الآيات واضحة . وقد تضمنت : « 1 » تنديدا بفريق من المسلمين آثروا الرضوخ في دار العدو وكانوا يعتذرون بأنهم كانوا مستضعفين . وكان اعتذارهم غير صادق . وإفحاما لهم وإنذارا بسوء المصير الأخروي لأنهم بذلك ظلموا أنفسهم . « 2 » واستثناء من هذا التنديد والإنذار لفريق آخر من رجال ونساء وولدان كانوا حقا مستضعفين مغلوبين على أمرهم ولم يكن لهم سبيل حقا . وتطمينا بأن اللَّه قد يشملهم بعفوه وغفرانه . « 3 » وتنويها بفائدة الهجرة في سبيل اللَّه وإيجابا لها وحثّا عليها : فالذين يهاجرون في سبيل اللَّه يجدون أسبابا كثيرة لمراغمة عدوهم وقهره وإزعاجه . وأبوابا واسعة للرزق . والذي يخرج من بيته مهاجرا إلى اللَّه ورسوله فيموت في هذا